السمنة قاتل صامت، يتسلل إلى حياتنا في غفلة منا، ثم يتعاظم وجوده ليسيطر على حياتنا وخياراتنا. تتفاقم المشكلة حتى تؤثر على ثقتنا في أنفسنا، بل وعلى نجاحنا المهني والعاطفي والاجتماعي، وخياراتنا في ملابسنا ومظهرنا.

تصبح يومًا لتنظر في المرآة وتكتشف أن هذه الصورة المنعكسة لا تعبر عن صورتك الداخلية ولا تعكس شخصيتك لأن خياراتك مقيدة بوزنك، وهو ليس مجرد رقم يبدو على شاشة الميزان. إنه ضيف يحل بحياتك ليمتلكها ويبدأ في استضافة المزيد من الأمراض، بداية من الشيخوخة المبكرة وضعف النشاط وحتى يصل بك إلى تصلب الشرايين وأمراض القلب والسكتات الدماغية وارتفاع ضغط الدم وغيره من الأمراض القاتلة التي قد تودي بحياتك في لحظة.

فهل ستترك حياتك لعبة تتقاذفها أمراض السمنة والبدانة؟ وهل ستستسلم أم ستعود لتولي زمام الأمور والأخذ بمقاليدها والاستمتاع بحياتك وشبابك واتخاذ قراراتك التي تتخذها الدهون المخزنة في جسدك بدلًا عنك؟

إذا كنت تفكر في الخضوع لعملية لعلاج البدانة، تابع معنا هذا المقال وسيساعدك بالتأكيد على حسم قرارك ومعرفة الطريق الذي ينبغي عليك أن تسلكه لتستعيد حياتك وثقتك بنفسك.

عمليات البدانة

ما هي عمليات البدانة 

عمليات البدانة هي عمليات تهدف إلى إنقاص الوزن، سواء من خلال تقليل كمية الطعام التي يتناولها الفرد، أو من خلال تقليل امتصاص الطعام من المعدة والأمعاء أو الجمع بين هاتين الطريقتين. عادة ما تسبب جراحات البدانة وعمليات إنقاص الوزن أيضًا تغيرات هرمونية تسبب فقدان الوزن. وتجرى هذه العمليات عادة عندما تتحول السمنة إلى حالة مرضية تحمل مخاطر كبيرة على الصحة، وتتضمن أهم هذه المخاطر:

التهاب المفاصل

اختناق النوم (Sleep apnea)

ارتفاع ضغط الدم

ارتفاع الكوليسترول

السكري من النوع الثاني

عدوى الأنسجة اللينة

الاكتئاب

أمراض الكبد

فشل القلب الاحتقاني

أمراض المرارة

السكتات والجلطات

النقرس

ارتجاع المرئ

تقلل من الإصابة بنوبات الصداع النصفي

تقلل من مخاطر الإصابة بالسرطان

تحسن من الثقة بالنفس وتقدير الذات

تحسن من الخصوبة وتزيد من فرص الحمل

وتساعد جراحات البدانة على التخلص من الوزن الزائد، ومعه تقل مخاطر الإصابة بكل هذه الأمراض.

أهم أنواع عمليات البدانة

تتضمن عمليات التخسيس وعلاج البدانة العديد من الأنواع المختلفة، من أهمها وأشهرها:

جراحة المجازة المعدية (تحويل مسار المعدة) (gastric bypass)

جراحة تكميم المعدة sleeve gastrectomy

جراحة بالون المعدة

جراحة ربط المعدة أو حزام المعدة المطاطي

عملية تدبيس المعدة

جراحة تطويق المعدة Lap band

عمليات تحزيم المعدة سواء الطولي أو العرضي

عملية تكميم المعدة

كيف أحدد إن كنت احتاج إلى إجراء عملية لعلاج البدانة أم لا؟ ومن هو المرشح المثالي لعمليات البدانة؟

هل أخبرت أحد أفراد عائلتك أو أحد اصدقائك أنك تفكر في الخضوع لجراحة تخسيس أو لجراحة لعلاج البدانة؟ لابد أنك سمعت منهم كلمات الرفض والاستهجان، وأخبروك أنك لا تحتاج إلى جراحة، وأنك قادر على فقدان الوزن بصورة طبيعية. وهم يقولون لك ما يعتقدونه حقا، فعائلتك وأصدقائك يحبونك ويخافون عليك من الشائعات التي تدور حول هذه العمليات.

إذا أخبرك أحدهم أن فتاة قد خضعت لجراحة بدانة، وفقدت حوالي 70 كيلوجرامًا من وزنها وتخلصت من كل الأدوية التي تتناولها، وتعافت من داء السكري، فهذه قصة معتادة مملة.

لكن القصص المثيرة التي تروى وتتناقل تحكي عن أشخاص صارعوا الموت على طاولة العمليات وعانوا لعام كامل من تناول السوائل وطعام الأطفال ثم استعادوا كل ما فقدوه من وزن، باتباع نمط غذائي غير صحي.

فكلا الحالتين صحيحة وحقيقية وواقعية، ورغم أن قصص الفشل شائعة أكثر إلا أن الدراسات تخبرنا بأن قصص النجاح أكثر. تؤكد الدراسات على نجاح عمليات البدانة في التخلص من الوزن الزائد بنسبة تتجاوز 95% في عمليات تحويل مسار الاثنى عشر، وبنسب تتجاوز 85% في جراحات المجازة المعدية، وبنسب لا تقل أبدًا عن 80% في جراحات تكميم المعدة.

فمن هو المرشح المثالي لعملية علاج البدانة ؟ ينبغي أن يتمتع المرشح المثالي للخضوع لعمليات البدانة والتخسيس بعدة صفات أهمها:

ينبغي أن يعاني من مؤشر كتلة جسم يزيد عن 35 كجم/م2

أن تعاني من بعض الأمراض الناتجة عن البدانة والتي تحتم عليك فقدان الوزن.

أن تعرف أن العملية خطوة أولى وليست أخيرة، وأنك لن تفقد الوزن تلقائيا حتى تصل إلى الوزن المثالي، بل ينبغي عليك اتباع نمط حياة صحي وتناول غذاء سليم وشرب كميات كافية من الماء وممارسة الرياضة بانتظام.

عمليات علاج البدانة

الأكل بعد عمليات البدانة ونمط الحياة الصحي

ينبغي أن تعرف أن عمليات البدانة تعرضك بسهولة للإصابة بسوء التغذية بعد العملية. وأنه لم يعد بإمكانك تناول ما تشاء وقتما تشاء. لقد أصبح لزامًا عليك الآن أن تلتزم بتناول الطعام الصحي، وأن تراقب طعامك لتتأكد من تناولك ما يكفي من البروتين والفيتامينات.

وبشكل عام ينصح الأطباء بالالتزام بالجدول التالي للتغذية. وهو يغطي الفترة بداية من فترة ما قبل العملية، وحتى فترة الستة أشهر الأولى بعدها، وبعد ذلك يمكنك تناول غذاء صحي متوازن وتناول الفيتامينات اللازمة.